الشيخ أحمد بن علي البوني

151

شمس المعارف الكبرى

وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ، هيا هيا الوحا الوحا العجل الساعة ، بحق ما تلوته عليكم من هذه الأسماء الشريفة المباركة المنيفة وبحق ما تلوته عليكم . اعلم أيها الطالب وفقني اللّه تعالى وإياك إلى طاعته وفهم أسرار أسمائه أن هذا الباب عظيم جدا فلا تفعله إلا في الحلال ، وإياك ومتابعة الجهال ، فإنه كتاب الأولياء الصالحين ، فاتق اللّه تعالى ، وإن فعلته في غير الحلال ، فأنت مطالب به بين يدي اللّه تعالى ، فها أنا قد خلصتها من عنقي ، فصارت في عنقك أيها الواصل إلى هذه الدائرة العظيمة واللّه أعلم . ذكر رياضة سورة الإخلاص فصل : اعلم وفقني اللّه تعالى وإياك إلى طاعته وفهم أسرار أسمائه ، أن رياضة سورة الإخلاص ودعوتها جليلة القدر وهي مما نبه عليه بعض الخواص من الفضلاء . يحكى عن الشيخ عبد الواحد الأندلسي رضي اللّه عنه قال : إنني مكثت مدة سنين وإن هذه الرياضة عندي ، فتجهزت من بلاد المغرب إلى أن وصلت لمصر ، وتوجهت لأرض الحجاز الشريف ، وأقمت سنة مجاورا ، وتوصلت إلى ذلك الرجل وأهديت له هدية سنيّة ، وأقمت مدة أصحبه ولم أفاتحه في شيء من ذلك ، فلما طالت الصحبة بيني وبينه جعلنا ذات يوم نتفاوض في حديث الرياضة ، وما ذكره لي بعض الأولياء رضي اللّه عنهم في سلوكها ، وأن أصل الأمور تقوى اللّه تعالى وصفاء النية والإخلاص وطلب الدار الآخرة والدرجة العليا مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . فقال لي الشيخ من تلقاء نفسه : واللّه يا أخي عبد الواحد ما أنا في بركة وخير إلا من رياضة سورة الإخلاص فتبسمت ، فقال لي : ما تبسمك أفتهزأ بما قلت لك ، فقلت حاشا للّه تعالى أهزأ بصفة الرحمن عز وجل رب العزة والعظمة ، لكن السبب في تبسمي أني واللّه ما قصدتك من بلاد المغرب وصحبتك إلا بسببها فقال : هكذا تقول بحق رب هذا البيت فقلت : نعم فقال لي : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قصدنا وجب حقه علينا ، وأنا تابع لقوله متمسك بشريعته إذ قصدتني وجب حقك علي ، وأنت من أهل العلم وقصدتني من بلاد بعيدة وعندك صبر جميل ، فإن لك مدة ولم تعرفني ، أما سبب صحبتك لي ، فيدل على كثرة عقلك وحسن معرفتك إني ورب هذا البيت ما أمنعك منها ، فقبلت يده وقبل رأسي وقال : غداة غد إن شاء اللّه تعالى أعرضها عليك وأعرفك طريقتها ، فدعوت له بحسن العاقبة ، فما نمت تلك الليلة من الفرح ، فلما بكرت إلى الكعبة الشريفة وصليت الصبح وطفت بالبيت ، وإذا بالشيخ جالس في مكانه بالأمس ، فأتيت إليه وقبلت يده فقال : أتدري ما أقوله لك ، وما أشرت به لك قلت : لا واللّه . قال : واللّه أفادني شيخي عبد الصمد الخوارزمي أسماء تلوتها وقت النوم عشر ، وأصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأسأل اللّه تعالى كشف ما أريده ، فيكشف لي ببركة هذه الأسماء ، وإن فعلت ذلك هذه الليلة ، وسألت اللّه تعالى في أمرك وكان قصدك بهذه الرياضة الشريفة قصدا دنيويا أو أخرويا ، وهل أفعل أو ما أفعل من عطيتي لك ، فرأيت شيخي عبد الصمد الخوارزمي